أسواق السّلع : تاريخ وأسباب ظهورها (1)

ما هو سوق السّلع وما تاريخه؟

سوق السلع هو سوق تتم فيه عمليات البيع والشراء للسلع عوض الأسهم أو السندات مثلاً. تتم هذه العمليات التجارية في سوق السلع عن طريق ما يسمى بالعقود الآجلة أو العقود المستقبلية.
يعود تاريخ المبادلات التجارية عن طريق العقود المستقبلية إلى القرن السابع عشر في اليابان (المصدر: (nasdaq.com ، حيث إن أول حالة تبادل تجاري للسلع عن طريق العقود الآجلة كان يخصّ الأرز. لم يستطع المختصون تحديد تاريخ محدد لتداول السلع في الأسواق في العصور القديمة، ولكنهم وجدوا أدلة على كون الأرز كان خاضعاً للمبادلات التجارية من هذا النوع قبل 6000 سنة من الآن في الصّين.

ما سبب ظهور سوق السّلع؟

ظهر سوق السّلع كنتيجة حتمية لتطور الحياة الإقتصادية كما لاحظها الإنسان الأول الذي كان يعتمد في البداية على نشاط الزراعة ثم الصّيد. عندما رأى الإنسان أن المحصول الزراعي ليس دائماً، وأنه يرتبط بالفصول وتقلّبات الطبيعة، فكّر في أساليب تسمح له بضمان الغداء والموارد الطبيعية في أي وقت.

في اليابان القديمة، كان الأرز يخزّن في مخازن من طرف التجار لأجل استهلاك مستقبلي. ولكن هذا التخزين وحده لم يكن كافياً للتجار، إذ كان من الضروري أن يجمعوا أموالاً مقابل ما يقومون بتخزينه. وبالتالي بدؤوا يبيعون تذاكر أو أوراقاً تدلّ على كمية الأرز التي تم شراؤها لكي يحصل عليها المشتري في المستقبل.
انتشرت هذه العمليات التجارية بشكل كبير وأصبحت تذاكر شراء الأرز تصلح للعديد من المبادلات التجارية الأخرى. وهنا ظهرت الحاجة الطبيعية لوضع قانون ينظّم هذه المعاملات.

إذن تقول الأدلة التاريخية بأن أوّل سلعة تمّت مبادلتها في سوق السلع كانت الأرز، والسبب دوماً هو عدم ضمان توفّر الأرز في جميع فصول السنة.
لاحقاً، وفي منتصف القرن الثامن عشر في الولايات المتحدة الأمريكية، تمّ تأسيس “مجلس شيكاغو للتجارة” سنة 1848، ثمّ لاحقاً في سنة 1870 لم يعد الأرز وحده السلعة التي تتم مبادلتها، بل انتقلت نيويورك إلى استعمال سلع أخرى مثل القهوة والقطن. وكانت كلّ سوق تتخصص في سلعة معينة.

حالياً هناك في الولايات المتحدة الأمريكية ما يصل إلى 10 أسواق للسلع، أكبرها هو مجلس شيكاغو للتجارة.
حالياً هناك أسواق للسلع في أكثر من عشرين دولة، رغم أن أكبر هذه الأسواق موجودة في:
أستراليا، كندا، انجلترا، فرنسا، سنغافورة، اليابان، نيوزيلاندا.
السلع التي يتم تداولها حالياً في هذه الأسواق لم تعد تقتصر على الأرز والقهوة والقطن، بل من جميع المواد الزراعية الأساسية من قمح، وذرة إلى المطاط أيضاً.

لقد كانت المشكلة الأساسية التي أدت لظهور سوق للسّلع هي كون المزارعين قد لاحظوا عدم تواجد المواد الأساسية الزراعية بشكل دائم، وبالتالي بدؤوا يخزنون المحصول للفصول التي لا يتوفر فيها، ولكن هذا التخزين لم يكن يضمن لهم جمع الأموال، ومن هنا فكروا في التعاقد مع المشترين من تجار وَ أصحاب رؤوس الأموال بهدف بيع المحصول مستقبلاً مع توفّر أوراق تؤكد الشراء، وبقاء المحصول في مخازن المزارعين إلى أن يحين وقت التسليم.
وطبعا بما أنه كان هناك أوراق وعقود تشهد على هذه المعاملات، فإن قيمة هذه العقود كانت ترتفع وتنخفض حسب المواسم وحالة الطقس.
في حالة كان الجو ممطراً بشكل كبير فإن هذا يعني ارتفاع المحصول الزراعي وبالتالي تنخفض قيمة السلعة وقيمة العقد أيضاً. والعكس صحيح.
ومن هنا انتقل المستثمرون إلى مرحلة أخرى وهي بيع وشراء هذه العقود فيما بينهم، حيث يتم الشراء حين تنخفض قيمها، ويتم بيعها حين ترتفع. وهذا هو المبدأ الأساسي لسوق السلع كما نعرفه الآن.

ماذا بعد المواد الزراعية؟

عندما تم حلّ مشكلة توفر المواد الزراعية بهذه الطريقة، وانتقل الإنسان إلى البحث عن الثروات الطبيعية الأخرى ظهرت أسواق للمعادن التي تستخرج من باطن الأرض. وأهم ما جعل هذه السلع ذات قيمة كبيرة مثل المواد الزراعية كان هوَ نُدرتها. ونحن نعلم أن أي سلعة نادرة في السوق يرتفع ثمنها. وبالتالي أصبح الذهب والفضة والنحاس والحديد والمواد الطاقية أيضاً من السلع التي يتم تداولها في هذه الأسواق.
في الجزء الثاني من هذا الموضوع سنتحدث عن أهم تصنيفات السلع المتداولة حالياً، مع تحديد كيفية بناء هذه التصنيفات.



اترك تعليقاً