تداعيات انفصال بريطانيا عن الإتحاد الأوربي على العالم العربي

حدَثٌ مفزع للبعض ومُفرح للبقية

أعلنت اللجنة الانتخابية في بريطانيا يوم الجمعة 24 يونيو عن نتائج التصويت في قضية انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوربي، حيث كانت النتائج متقاربة جداً ولكنها حُسمت لصالح قرار الفصل بنسبة 51,9% مقابل48,1% ضد قرار الفصل.
يجدر الإشارة إلى أن فترة عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوربي دامت 43 سنة، ولكن يبدو أن للطرفين مصالح مختلفة أدت إلى العديد من المناوشات التي يعتقد البعض أن حلّها سيكون عن طريق الانفصال لا محالة.
اختلفت ردود أفعال الشارع البريطاني حول نتائج التصويت، منهم من يدعم الفكرة ويشعر بأن بريطانيا على أبواب دخول تاريخ اقتصادي جديد وأفضل بكثير من سابقه، ومنهم من عبّر عن قلقه تجاه الأمر ولا يزال يعتقد أن بريطانيا قد قضت على مستقبلها بعد اتخاذ قرار مشابه.

أولى تأثيرات التصويت لصالح الانفصال
مباشرة بعد ظهور النتائج، حدثت تغييرات كثيرة في بريطانيا. فبالإضافة إلى اختيار رئيس الوزراء المحافظ “ديفيد كاميرون” قرار الاستقالة من منصبه، انخفضت قيمة الجنيه الاسترليني بما يقارب 12% مقارنة بالدولار، وبنسبة 8% مقارنة باليورو. علماً أن أضعف قيمة وصل إليها الجنيه الاسترليني كانت سنة 1985.
هبطت بورصة لندن أيضاً بنسبة أكبر من 7% خلال العمليات الأولى صباح الجمعة. كلّ هذا أدى إلى نتيجة حتمية هي انخفاض قيم بعض كبريات البنوك مثل ” Royal Bank of Scotlan”، “Barclays ” و “Lloyds Banking Group” بأكثر من 30% .

من المستفيد الأكبر من الانفصال ؟
“مارين لوبين”، قائدة الجبهة الوطنية الفرنسية والتي تحمل أفكاراً ومشاريع مضادة للهجرة في فرنسا، لم تُخف يوماً رغبتها في نجاح الانفصال بين بريطانيا والاتحاد الأوربي.
كما أن الرّئيس الروسي “فلاديمير بوتين” قد يكون مستفيداً بشكل أكبر، لأن اتحادا اوروبيا منفصلاً ومشتتاً سيصعب عليه مواجهه سياسات روسيا، وخصوصاً قضاياها في أوكرانيا وتأثير الغاز الروسي على الأسواق.
المستشارون القانونيون سيستفيدون بشكل كبير من هذا الانفصال لأسباب عديدة منها كون بريطانيا لم تقم بمفاوضات تجارية بشكل مستقل منذ سنوات بسبب خضوعها لقوانين الاتحاد الأوربي التجارية. وبالتالي سيكون من الصعب عليها أن تتفاوض من الصّفر مع باقي دول العالم إذا لم تلجأ لخدمات الاستشارات القانونية الخاصة.
أكدت تحليلات مالية قام بها موقع Bloomberg الشهير أن قيمة الذهب كانت غالباً منخفضة كلما كان الجنيه الاسترليني مرتفعاً خلال شهر يونيو. وبالتالي تمت ملاحظة هبوط كبير في قيم الذهب مؤخراً بعد هبوط قيم الجنيه الاسترليني جراء الانفصال. و بالتالي فإن المستثمرين خصوصاً في مجال الذهب سيستفيدون بشكل كبير من ارتفاع الأسعار.

تأثيرات الانفصال على العالم العربي
قيود على الهجرة

من المرجح أنه سيتم فرض قيود صارمة على المهاجرين الأجانب القادمين إلى بريطانيا بعد الانفصال، لأنها كانت تعاني من العديد من المشاكل بسبب مشكلة الهجرة من الإتحاد الأوروبي إليها.
اعتبر العديد من المحللين أن التصويت الأخير ليس تصويتا على الانفصال وحده بل هو في عمقه تصويت على قضية الهجرة.
هذا في الوقت الذي أظهرت فيه دراسات إحصائية في بريطانيا أن عدد المهاجرين بلغ مستوى قياساً وصل إلى 330 ألف مهاجر سنة 2015.
إجمالاً، يبلغ عدد المهاجرين العرب إلى بريطانيا أكثر من 300 ألف مهاجر، منها نسبة كبيرة من طالبي اللجوء السياسي .

التأثير على العلاقات مع الشرق الأوسط
من البديهي أن بريطانيا لن تخرج سالمة في وقت قصير من هذا الانفصال. لذلك سوف تحتاج زمناً طويلاً حتى تستعيد قدرتها على الاستقلال بقراراتها ومشاريعها الجديدة.
لذلك من المرجح أنها علاقاتها بالشرق الأوسط ستكون محدودة، لأنها ستهتم بكلّ ما له علاقة مباشرة بها على الأقل في الفترة القادمة، وستترك القضايا البعيدة عنها لفترة لاحقة. وأيضاً فإن أي دعم للسلام في الشرق الأوسط سيكون بعيداً جدا عن المتوقع.
السياسة الخارجية في بريطانيا محددة بشكل مستقل عن سياسات الاتحاد الأوروبي بالفعل، مما يعني أن معظم أنشطة التعاون الحالية بينها وبين الدول العربية ستظل كما هي، قد يحدث اختلاف بسيط على مستوى بعض الشروط أو القرارات التي كانت مرتبطة بشكل كبر بالاتحاد الأوروبي فقط.
يعتبر الاتحاد الأوروبي من أبرز الشركاء التجاريين لبريطانيا. 18 مليار دولار من صادرات بريطانيا دخلت أسواق الشرق الأوسط سنة 2014. وبالتالي فإن خروجها من الاتحاد الأوروبي سيلزمها بإعادة التفاوض حول العديد من البنود والمبادلات التجارية مع بعض الدول التي كانت تستفيد منها بسبب كونها عضواً في الاتحاد الأوروبي.

ما هو أكبر تأثير متوقع على مختلف الدول العربية ؟
الانفصال عن الاتحاد الأوروبي يبدو حالياً مؤثراً فقط على بريطانيا. ولكن هذا غير صحيح. على المدى الطويل ستظهر تغييرات أخرى بداخل الاتحاد الأوروبي نفسه بسبب هذا الانفصال، إذ لا يمكن إنكار القيمة التي يتميز بها شريك كبريطانيا.
وإذا علمنا أن معظم الدول العربية لديها علاقات كبيرة مع الاتحاد الأوروبي، واتفاقيات متعددة، مثل دول شمال افريقيا بالخصوص نظرا للقرب الجغرافي بين الطرفين، فإن أي تأثير يحدث بداخل الاتحاد الاوربي بسبب هذا الانفصال ستكون له عواقب وتأثيرات أخرى على الدول العربية التي تربطها مصالح بالاتحاد الأوروبي.



اترك تعليقاً