كيف يمكن أن تُفلس الدول؟

تملك الدولة مداخيل كما تملك مصاريف أيضاً. مداخيل الدولة أغلبها تأتي من مصدر واحد هو الضرائب. أما المصاريف فهي تذهب في الغالب إلى ثلاثة مجالات:

– تشغيل أجهزة الدولة
– التجهيز والاستثمار
– إعادة التوزيع

الفرق بين هذه المداخيل والمصاريف السنوية يمكن أن يكون موجباً كما يمكن أن يكون سالبا. نقوم بإضافة تمويل قروض السنة الماضية إلى هذا الفرق كي نرى هل سيكون سالباً ويعبر عن خسارة أم لا. في حالة ما إذا كان سالباً فإن هذا يعني أن الدولة يجب أن تحصل على قروض أخرى لتغطية هذه الخسارة ومواصلة العمل بشكل عادي.

ولكن انطلاقاً من أية لحظة يمكننا القول بأن الدولة لم تعد قادرة على تحمل ذلك المبلغ من القروض كلها؟

في البداية يجب أن ندرس الناتج الداخلي الخام الذي هو مؤشر ثروات الدولة، وعلاقته المباشرة مع النمو الاقتصادي ووزن القروض. إذا كان تطور الاقتصاد يسير بشكل بطيء تصبح هذه العلاقة بين الناتج الداخلي الخام ووزن القروض في تناقص أيضا. وبالتالي تصبح الدولة أقلّ تحمّلاً للقروض مع مرور الوقت.
هناك مؤشر آخر هو نسبة الفائدة المتعلقة بديون الدولة.

لكي تحصل الدولة على تمويل فإنها توزع في السوق سندات يتم شراؤها في السوق المالي من طرف هؤلاء الذين يريدون المساهمة من تمويل الدولة، وكل سند يعبّر عن جزء من هذا الدين. وبالتالي فإن نسبة الفائدة التي تعود من وراء هذه السندات يتم تحديدها حسب عدد المستثمرين الذين يضعون ثقتهم في قدرة الدولة على إرجاع الأموال.

ولكن بماذا ترتبط ثقة المستثمرين في الدولة؟

الأمر الذي يحدد مدى ثقة المستثمرين في الدولة هو ذلك التصنيف أو التقييم الذي تقوم به المؤسسات المختصة بهذا وفقاً كلّ دولة بناءً على عدد كبير من المؤشرات، وهذا التصنيف يشتهر بـ AAA.

هذه النقطة تعتمد على الكثير من العوامل من بينها الحالة الاقتصادية للدولة، توازنها، سياستها النقدية والميزانية… إلخ.
إذا نقصت هذه النقطة سيفقد المستثمرون ثقتهم في قدرة البلد على تسديد الديون. وبالتالي لن يشتروا أبداً سندات ديونها، هذا سيؤدي تلقائياً إلى ارتفاع في نسبة الفوائد وبالتالي سترتفع قيمة الديون التي يجب تسديدها سنوياً.

بهدف موازنة الديون الكلّية يجب أن يكون للدولة أرباح سنوية من الفرق بين المداخيل والتكاليف أي أن يكون هذا الفرق موجباً وليس سالباً.
أما في حالة ما إذا كانت ديون السنة الماضية مرتفعة بشكل كبير أو إذا كانت نسب القروض مرتفعة جداً فإن الدولة ستواجه حالة لا يمكنها خلالها أن تسدّد ما عليها من ديون خصوصاً بعد إضافة ديون أخرى كل سنة.

تراكم الديون سيتسبب في تدهور السياسة النقدية للدولة مع التأثير على نقطتها وتقييمها بالمقارنة مع بقية الدول.
يمكن إذن القول بأن الدولة سوف تفلس في حالة استمرار هذه الحالة التراكمية للديون مع ارتفاع نسب الفوائد كلّ سنة.



اترك تعليقاً