هل الذكاء هو سبب النجاح في البورصة؟

إن أصعب ما يمكن فهمه سواء بالنسبة للمُضارب أو المستثمر، هو مهما كانت المدة المستغرقة في جمع معلومات عن استثمار معين طويلة، فإنه يمكن الخروج دوماً بنتائج أفضل حتى بمدة قصيرة مستغرقة في البحث.

يتعلم المستثمر شيئاً فشيئاً كيفية بناء استراتيجية بسيطة وسريعة حيث يمكنه قضاء وقت قصير في التفكير فيها. كلما طالت مدة تجربة المستثمر فإنه يفهم أنه لو طرح القليل من الأسئلة فقط لكان حاله أفضل بكثير في كل مرة.

لهذا السبب لا يعتبر الذكاء مرتبطاً بالنجاح في البورصة على الإطلاق. ومن الواضح جداً أن العديد من العباقرة لا يحصلون على أرباح لامحدودة برغم القدرات الذهنية التي يملكونها وبرغم التطور الكبير الذي تشهده أدوات التحليل المالي والنماذج الرياضية. يفسّر هذا الأمر بكون كثرة المعلومات تؤدي بالمستثمر إلى اختيار تلك التي تتناسب بشكل أفضل مع إحساسه الذاتي ورغبته، وبالتالي يبتعد كثيراً عن الموضوعية.

المضاربة أو الاستثمار في البورصة تتعلق بالملاحظة قبل كلّ شيء، والتحليل الفني هو كذلك يعتمد على الملاحظة، ومع مرور الوقت تتحول هذه التجربة إلى إحساس لدى الشخص.
يقول الخبراء في هذا المجال أنهم وصلوا إلى خلاصة مفادها أن التفكير الكثير ليس ضرورياً بشكل كبير، بل إنه في أحيان كثيرة يؤثر سلباً على نتائج الاستثمار.
ورغم ذلك لن نكفّ عن رؤية الناس يفسّرون الأحداث الاقتصادية والأرقام بالبحث عن الأسباب والتفاصيل التي تشرح كلّ تغيرات الأرقام، انخفاضها وارتفاعها. لأن الإنسان يشعر بالأمان أكثر كلما وضع التفسيرات وقام بتحديد الأسباب التي تؤدي إلى ظاهرة ما. وأغلب هذه التفسيرات تكون منطقية جداً وعقلانية، ولكنها ترتكز بشكل أقل على الاستراتيجيات والأساليب.

أثبتت دراسات أجريت على المضاربين في بداية هذا القرن أن كثرة المعلومات المتوفرة لا تؤكد أبداً إمكانية النجاح في الاستثمارات كيفما كانت. والأخطر من هذا كله أن كثرة المعلومات تجعل المستثمر يشعر بأنه أذكى من السّوق، وأنه يتحكم في كلّ ما يحدث بشكل يفوق الحدود.

إنه ما ننساه غالباً أن سرّ النجاح في البورصة هو التواضع !!

لا يعرف المستثمرون أن قراراتهم وأحكامهم متأثرة فقط ببعض المؤشرات وليس بجميع المعلومات المتوفرة على أرض الواقع. وبالتالي فإن أغلب المحللين يستعملون أقل عدد من المعلومات مما هو متوفر في الواقع لديهم.

هذا كله لنذكّركم بضرورة استعمال استراتيجية بسيطة تصلون إليها عن طريق التجربة والخطأ، أو تعتمدونها من طرف آخرين أثبتوا نجاحها وعدم ارتكازها على العديد من المؤشرات والمعلومات المختلفة التي قد تشتت القرارات فقط دون أن تضمن نجاحاً لها.

المعرفة التي يحصل عليها المستثمر من خلال التجربة لا تتعلق بأي رتبة علمية أو شهادة تفوق، وبالتالي فإن أي شخص يمكنه أن يتعلم المضاربة والاستثمار فقط عن طريق تجربتها لفترة معينة وبالتالي سيفهم كلّ شيء.
وعلى العكس من هذا، أحياناً تسبب المعرفة العلمية التي لا تتعلق بالتجربة الخسارة الفادحة لصاحبها.



اترك تعليقاً